فوزي آل سيف

139

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

هو- ومعه الأنصار- يملأون قلب معاوية كمداً.. وجمع الأنصار فقام خطيباً: -.. إن معاوية قد قال ما بلغكم وأجاب عنكم صاحبكم فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم فقد غظتموه بالأمس، وإن وترتموه في الإسلام فقد وترتموه في الشرك وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه؟ فجدّوا اليوم جداً تنسونه به ما كان أمس وجدوا غداً تنسونه به ما كان اليوم، وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب..([62]). وكان قيس يهيئ لمعاوية يوماً أحمر، لو لم يتنكر، فقد قام برصده وتابع حركاته ثم قنعه بالسيف وشق رأسه، فإذا به غير معاوية، ذلك أن معاوية جعل عدداً من عسكره يتنكرون في مثل لبسه وحليته لكي ينجو. وانتهت صفين بمهزلة التحكيم التي حكم فيها الجاهلون على أهل الوعي والبصيرة تحت تهديد السلاح، وقتل الإمام!!، واستطاع أولئك القرّاء الذين يخرجون من الدين كالسهم من الرمية، أن يوقفوا الحرب، لصالح معاوية وجيشه، وأن يضطرّوا أمير المؤمنين للعودة بينما يرجعون هم لقيادة الفتنة من جديد، فبينما كانوا بالأمس شهروا السلاح بوجه أمير المؤمنين لأنه كان يريد مواصلة القتال ويرفض التحكيم ها هم اليوم يشهرون نفس السلاح لأن الإمام اضطر- بجهلهم وحمقهم- إلى التحكيم، ومادام قد عقد عقداً فلا يستطيع نقضه، والقتال، وها هم يكفّرونه لأنه قبل التحكيم الذي اضطروه إليه. وتحزبوا في النهروان، بعد أن عاثوا في بلاد الله فساداً، وخرج إليهم أمير المؤمنين ، وأراد أن يقيم عليهم الحجة، فكان يبعث بالرسل إليهم واعظين محذرين، وقد أتت هذه الطريقة أكلها، فقد اعتزل عن الخوارج عدة آلاف..

--> 62 ) تاريخ الطبري 6/ 47